أهمية قراءة القصص للأطفال ذوي فقدان السمع وزراعة القوقعة
تُعدّ قراءة القصص غالبًا نشاطًا ترفيهيًا أو مكمّلًا في الروتين اليومي للطفل. إلا أنّه بالنسبة للأطفال ذوي فقدان السمع أو مستخدمي زراعة القوقعة، يجب أن تكون قراءة القصص جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية. فهي ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل تُعتبر أداة علاجية وتعليمية قوية لها تأثير مباشر على تطوّر اللغة المنطوقة، والطلاقة التعبيرية، والاستعداد للمدرسة.
تُظهر الدراسات العلمية أن التعرّض المستمر للغة المنطوقة الغنية من خلال القصص يساعد على تقليص الفجوة اللغوية التي غالبًا ما تظهر بين الأطفال ذوي فقدان السمع وأقرانهم السامعين. وعندما تتم قراءة القصص بشكل منتظم وتفاعلي، تصبح عنصرًا أساسيًا في التدخل اللغوي الفعّال.
قراءة القصص كمدخل لغوي غني وهادف
توفّر القصص بيئة لغوية طبيعية مليئة بـ المفردات، والتراكيب اللغوية، وأنماط الجمل المتنوعة. ويحتاج الأطفال ذوو فقدان السمع أو مستخدمو زراعة القوقعة إلى سماع اللغة ضمن سياقات ذات معنى، وليس على شكل كلمات معزولة أو تدريبات متكررة فقط.
من خلال السرد القصصي، تُقدَّم الكلمات ضمن سياق واضح ومترابط، وغالبًا ما تكون مدعومة بإشارات بصرية مثل الصور. ويساعد هذا الدمج على تحسين الفهم السمعي، والذاكرة السمعية، والاحتفاظ اللغوي. وتؤكد أبحاث تنمية مهارات الاستماع واللغة المنطوقة أن القراءة التفاعلية المنتظمة للقصص تعزّز مهارات اللغة الاستقبالية والتعبيرية، خاصة عند مشاركة الأهل بشكل فعّال في روتين القراءة اليومي.
تحسين طلاقة اللغة المنطوقة والكلام التلقائي
يُسهم الاستماع المتكرر للقصص في تعريض الطفل لنماذج لغوية صحيحة من حيث الإيقاع، وتسلسل الأحداث، والترابط المنطقي. ومع مرور الوقت، يساعد هذا التعرّض المتكرر الدماغ على تنظيم المدخلات السمعية بشكل أكثر كفاءة، مما يؤدي إلى إنتاج جمل منطوقة أطول، أوضح، وأكثر ترابطًا.
كما أن أنشطة مثل إعادة سرد القصة، والإجابة عن الأسئلة المفتوحة، ومناقشة الأحداث بترتيبها الزمني، تعزّز مهارات السرد والتنظيم الزمني. وتُعد هذه المهارات من المؤشرات المهمة على تطوّر الطلاقة اللغوية والكلام التلقائي.
دور قراءة القصص في الاستعداد المدرسي
تلعب قراءة القصص دورًا محوريًا في تهيئة الأطفال للنجاح الأكاديمي. فالأطفال الذين يُقرأ لهم بانتظام يُظهرون فهمًا أفضل لـ بنية القصة، بما يشمل البداية والنهاية، وتسلسل الأحداث، وعلاقات السبب والنتيجة.
وترتبط هذه المهارات الأساسية بشكل مباشر بـ فهم القراءة، والتعبير الكتابي، والتعلّم داخل الصف. إضافة إلى ذلك، تسهم القصص في تنمية مهارات معرفية مهمة مثل الانتباه، والاستماع المشترك، والذاكرة السمعية قصيرة المدى، وهي مهارات قد تكون أكثر تحدّيًا للأطفال ذوي فقدان السمع إذا لم يتم تطويرها في وقت مبكر.
أهمية القراءة التفاعلية للقصص
لا تكمن قيمة قراءة القصص في مجرد قراءة النص بصوت عالٍ، بل في طريقة مشاركة القصة مع الطفل. فالقراءة التفاعلية ضرورية، وتشمل التوقف لطرح الأسئلة، وتكرار العبارات الأساسية، وتوسيع استجابات الطفل، وربط أحداث القصة بتجارب الطفل اليومية.
ولا تقل الاستمرارية أهمية عن التفاعل؛ إذ إن القراءة اليومية لمدة 10–15 دقيقة فقط يمكن أن تؤدي إلى تحسّن ملحوظ في مهارات الاستماع، وتطوّر اللغة المنطوقة، والنتائج التواصلية على المدى البعيد.
الخلاصة
بالنسبة للأطفال ذوي فقدان السمع ومستخدمي زراعة القوقعة، فإن قراءة القصص ليست خيارًا إضافيًا، بل هي ضرورة أساسية. فهي تدعم تطوّر اللغة المنطوقة، وتحسّن الطلاقة، وتعزّز المهارات المعرفية، وتضع أساسًا قويًا للنجاح الأكاديمي.
في مركز قوقعة للسمع والنطق، نشجّع العائلات على جعل قراءة القصص عادة يومية تفاعلية، لتحويل اللحظات اليومية البسيطة إلى فرص حقيقية للنمو السمعي واللغوي والتواصلي.