كيف تقرأ مخطط السمع (Audiogram) — وماذا يعني فعليًا لطفلك
عند تشخيص الطفل بفقدان السمع، أو عندما يكون الطفل بالفعل مستخدمًا للمعينات السمعية أو زراعة القوقعة، يكون مخطط السمع (Audiogram) من أوائل الوثائق التي يطّلع عليها الأهل. قد يبدو للوهلة الأولى معقّدًا أو مقلقًا، لكنه في الحقيقة خريطة بصرية واضحة تشرح كيف يسمع الطفل العالم من حوله.
يُعد مخطط السمع أحد أهم الأدوات المستخدمة في تقييم السمع والمتابعة ووضع الخطط العلاجية. وفهمه بشكل صحيح يساعد العائلات على تكوين صورة واقعية عن قدرات طفلهم السمعية، ويدعم اتخاذ قرارات واعية طوال رحلة التأهيل.
ما هو مخطط السمع (Audiogram)؟
مخطط السمع هو رسم بياني يوضح أضعف الأصوات التي يستطيع الطفل سماعها عبر ترددات صوتية مختلفة. وتمثل هذه الترددات نطاقًا واسعًا من الأصوات، بدءًا من الأصوات منخفضة الحدة مثل هدير المحركات والطبول، وصولًا إلى الأصوات عالية الحدة مثل زقزقة الطيور والصفير والعديد من أصوات الكلام.
وبما أن اللغة المنطوقة تتكوّن من أصوات تمتد عبر ترددات متعددة، فإن مخطط السمع يلعب دورًا أساسيًا في فهم تأثير فقدان السمع على تطور الكلام واللغة.
فهم المحور الأفقي (التردد)
يمثّل المحور الأفقي في مخطط السمع تردد الصوت، ويُقاس بالهرتز (Hz). ويبدأ من الأصوات منخفضة التردد في أحد الجوانب، وينتقل تدريجيًا إلى الأصوات عالية التردد في الجانب الآخر.
تشمل الترددات المنخفضة العديد من أصوات الحروف المتحركة التي تعطي الصوت قوته، بينما تشمل الترددات العالية معظم الحروف الساكنة التي تمنح الكلام وضوحه ومعناه، مثل /س/ و/ف/ و/ت/ و/ك/. وغالبًا ما يؤدي ضعف السمع في الترددات العالية إلى صعوبة فهم الكلام، حتى وإن بدا الصوت مرتفعًا.
فهم المحور العمودي (شدة الصوت)
يمثّل المحور العمودي شدة الصوت، ويُقاس بالديسيبل (dB). يشير الجزء العلوي من الرسم إلى الأصوات الهادئة جدًا، بينما يدل النزول إلى الأسفل على أصوات أعلى شدة.
كلما ظهرت استجابات الطفل في مستويات أدنى على المخطط، دلّ ذلك على أن الطفل يحتاج إلى صوت أعلى ليسمعه. وهذا يعني أن العلامات المنخفضة تشير إلى درجة أكبر من فقدان السمع.
ماذا تعني العلامات على مخطط السمع فعليًا؟
الرموز الموضوعة على مخطط السمع لا تعبّر عمّا يسمعه الطفل في حياته اليومية، بل تُمثّل أضعف صوت تمكّن الطفل من اكتشافه خلال اختبار دقيق وتحت ظروف مُتحكَّم بها.
وهذا الفرق بالغ الأهمية؛ فمجرد سماع الصوت لا يعني فهمه أو تمييزه أو التعرف عليه. السمع والفهم عمليتان مختلفتان تمامًا.
درجات فقدان السمع وتأثيرها
عندما تظهر نتائج مخطط السمع في مستويات منخفضة، فهذا يدل على أن الأصوات الهادئة غير مسموعة للطفل، وأن فقدان السمع موجود. وكلما اقتربت العلامات من أعلى المخطط، اقتربت حساسية السمع من المعدلات الطبيعية.
وبناءً على هذه النتائج، يحدد أخصائي السمعيات درجة فقدان السمع ويتوقع تأثيرها المحتمل على تطور الكلام واللغة. وتُستخدم هذه المعلومات لاتخاذ قرارات تتعلق بالمعينات السمعية، أو زراعة القوقعة، أو التخطيط العلاجي.
العلاقة بين مخطط السمع وتطور الكلام
من أهم أدوار مخطط السمع إظهار ما إذا كانت أصوات الكلام تقع ضمن النطاق السمعي المتاح للطفل. فإذا كانت معظم أصوات الكلام خارج هذا النطاق، فلن يتطور الكلام المنطوق بشكل طبيعي، بغض النظر عن ذكاء الطفل أو جهود الأسرة.
وعندما تُدخل الوسائل السمعية أصوات الكلام إلى النطاق السمعي للطفل، تبدأ المرحلة الأهم. هنا يركّز العلاج على تدريب الدماغ على التعرّف على الصوت وتنظيمه وفهمه.
مخططات السمع بعد استخدام المعينات أو زراعة القوقعة
لا ينتهي دور مخطط السمع بعد تركيب المعينات السمعية أو زراعة القوقعة، بل يصبح أداة متابعة أساسية للتأكد من أن الأصوات مسموعة ومريحة وواضحة.
تساعد المخططات الدورية المتخصصين على التأكد من أن أصوات الكلام تقع ضمن نطاق سمعي قابل للاستخدام، وأن الأصوات العالية لا تسبب إزعاجًا، وأن الإعدادات تواكب احتياجات الطفل مع نموه.
ما الذي يجب وما الذي لا يجب أن يتوقعه الأهل
مخطط السمع هو قياس علمي وأداة إرشادية للتخطيط العلاجي، لكنه ليس حكمًا نهائيًا على مستقبل الطفل، ولا ينبغي استخدامه لمقارنة طفل بآخر.
فكل مخطط سمعي يمثّل طفلًا فريدًا بمسارات سمعية خاصة، ونمو عصبي مختلف، وسرعة تعلم فردية. ويتأثر التقدم بعوامل عديدة، وليس بنتائج الفحص وحدها.
كلمة أخيرة
من الأفضل النظر إلى مخطط السمع على أنه بوصلة لا حكمًا. وتظهر قيمته الحقيقية عندما يُفسَّر تفسيرًا علميًا، ويُربط بسلوك الاستماع في الحياة اليومية، ويُدمج مع العلاج المنتظم ومشاركة الأسرة.
وعندما يفهم الأهل هذه الخريطة جيدًا، يصبحون شركاء فاعلين في رحلة السمع واللغة لطفلهم، مدعومين بالمعرفة بدل القلق من الأرقام والنتائج.